هي لنتواصل

التواصل - تبادل الآراء - الإستفاد مما لدى الآخر الوصول إلى الحق- التعارف انطلاقا من قاعدة القرآن الكريم يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) الحجرات

السبت,اغسطس 30, 2008


لقد خص الله سبحانه شهر رمضان بالذكر من بين سائر شهور السنة ، وعلل ذلك بكونه أنزل فيه القرآن هدى للناس قال تعالى في محكم التنزيل : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } فذكر الله لهذا الشهر المبارك ، وتنويهه به ، لا شك أنه لبيان أهميته والحث على التماس بركاته واغتنام لحظاته ، والحفاوة بقدومه ، والإستعداد له بما يناسب مكانته عند ربه وعند الواعين من عبيده ، ولاسيما الإستعداد النفسي والإعداد الروحي ، لأن النفوس الطيبة تزكو في رمضان وتطيب ، والأرواح تنتعش وتسمو لأنه شهر المغفرة وشهر التوبة وشهر العبادة ومدارسة القرآن ، وشهر التواصل والمواساة بين المؤمنين ، وبفضله تتحقق قيم التكافل والمودة والتراحم ، والتجرد من الأنا وحب الذاة قال عليه الصلاة والسلام (. قال صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) . عن سعيد الخدرى يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صام رمضان فعرف حدوده وتحفظ له ما ينبغى له ان يتحفظ فيه كفر ما قبله عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وفي الصحيحين: ( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) . عن سلمان الفارسي قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في آخر يوم من شعبان فقال : أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة و قيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه و من أدى فريضة فيه كان كمن أدى فريضة فيما سواه و هو شهر الصبر و الصبر ثوابه الجنة و شهر المواساة و شهر يزاد فيه رزق المؤمن من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه و عتق رقبته من النار و كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء قلنا : يا رسول الله كلنا يجد ما يفطر الصائم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء و من أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة و هو شهر أوله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره عتق من النار رواه البيهقي في شعب الإيمان إذا كان لهذا الشهر من المزايا والأفضال ماتشير إليه هذه النصوص وغيرها كثير ، فهل نقدر نحن قدره ونعد له العدة اللائقة به ، من يتابع ما يروج له في القنوات الفضائية ، أو يقرأ ما يكتب في اليوميات والمجلات عن عادات معظم الشعوب المسلمة والمعظمة لشأن رمضان ، يصاب بالدهشة وتنتابه الحيرة ، ففي هذا الشهر يطفو الجشع عند التجار والهلع عند المستهلكين ، والخمول عند العاملين فيترتب على ذلك هدر المال والوقت وتكثر فيه الخصومات وتزداد فيه النفقات الفضولية ، وتكثر فيه الصهرات وتتنوع فيه الملاهي ، فيقضي معظم الناس ليالي رمضان في اللهو والعبث ، وبذلك يفرغ رمضان من محتواة ويصبح عبأ ثقيلا على من يجهل قدره ولا يحسن الإستفادة من بركاته التي لاحصر لها ماديا ومعنويا . فخليق بهذا الشهر الكريم أن تعد معسكرات تدريبية لإعداد الناس لاستقبال رمضان ، والتمرن على التوازن فيه ، واغتنام الخير الذي أودعه الله فيه ، لأنه ضرف للتربية والتكوين الشامل ، والإعداد التام للشخصيه الصالحة والإنسان النافع والمنتفع ، وإلى هذا تشير الآية الكريمة { أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } فالقرآن يهدي للتي هي أقوم في الدنيا والآخرة ، فلو اهتدى الناس بهدي القرآن ، لعاشوا إخوة متحابين لا أعداء متقاتلين وموثرين لا مستاثرين ، وناصحين لا غاشين ، وعزيزين لا ذليلين ، ولملكوا أسباب العزة والتمكين ، فيصدق عليهم قول رب العالمن { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)} { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) } فالواعي يستقبل النفيس بالنفيس من التفكير والتخطيط والعمل والعدة المناسبة ، بينما يغلب على إعداد عامة الناس الإهتمام بالجانب البطني من أنواع المأكولات والحلويات والمكسرات ، والسوائل ، والحانب الترفيهي ، وقليل من المواعظ المفرغة من محتواها والمثقلة بالنمطيات مما يسبب في النفور والإعراض . وروى يزيد الرقاشي عن أنس أن المسلمين كانوا يخرجون زكاتهم في شعبان تقوية على الاستعداد لرمضان